محمد عزة دروزة

483

التفسير الحديث

وسابقاتها ويكون وضعها بعدها بسبب ذلك إذا لم تكن نزلت بعدها مباشرة . وعلى كل حال فإن هناك تناسبا موضوعيّا بين الآية وسابقاتها من حيث احتواؤها تأديبا وتعليما للمسلمين . ويصح أن يكون ذلك سبب وضعها بعده أيضا . واللَّه أعلم . وإطلاق الخطاب في الآية يجعل التأديب والتنويه والتطييب الذي احتوته عام الشمول في المواقف والمناسبات المماثلة كما هو واضح . ويمكن أن يلمح في الفقرة الثانية بالإضافة إلى معنى التطييب معنى الإشادة بطبقتي العلماء والورعين وإيجاب تقديمهما على غيرهما ، كما يمكن أن يلمح فيها تلقين روحي بليغ المدى بكون رفعة القدر إنما يجب أن تلتمس بالخلق الكريم والذوق السليم والأدب في المجالس وبالعقل والعلم وليس بالمظاهر والبروز في المجالس . ولقد أورد المفسرون ( 1 ) أحاديث نبوية عديدة في سياق هذه الآية وما فيها من تأديب وتلقين . منها ما ورد في الكتب الخمسة ومنها ما ورد في غيرها . وما ورد في غيرها لا يبعد عمّا ورد فيها . منها حديث عن ابن عمر قال « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه ولكن تفسّحوا وتوسّعوا » ( 2 ) . وحديث عن عبد اللَّه بن مسعود قال « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا يقيمنّ أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا » ( 3 ) . وحديث عن أبي هريرة قال « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه . ولكن افسحوا يفسح اللَّه لكم » ( 4 ) . وحديث رواه الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن عمرو قال « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا يحلّ لرجل أن يفرّق بين اثنين إلَّا بإذنهما » ( 5 ) . وقد روى الإمام أبو عبيد بن القاسم بن سلام عن

--> ( 1 ) الطبري والخازن وابن كثير والبغوي والزمخشري . ( 2 ) النص من ابن كثير . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) المصدر نفسه .